“لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام” (إشعياء 9: 6)
مع حلول ذكرى ميلاد مخلصنا المسيح يسوع، الكلمة المتجسد ونور العالم، أتقدم بأسمى آيات التهاني إلى العراقيين والمؤمنين بمبادئ الحق ورسائل السلام والمحبة في كل مكان.
إن ميلاد مخلصنا المسيح يسوع في أرضنا ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو انبثاق مستمر للنور في قلب العتمة، وانتصار للتواضع والمحبة على لغات الكراهية والإقصاء. إننا في هذا العيد، لا نحتفل بمجرد طقس ديني، بل نحتفل بانتصار الوجود؛ فأجراس كنائسنا التي لم تنقطع أصداؤها هي نبض قلب هذه الأرض الذي أبى أن يتوقف، وحضورنا المتجذر فيها هو أسمى صور الصمود والارتباط التاريخي.
وكما ترمز شجرة الميلاد بدوام خضرتها إلى الحياة التي لا تقهر رغم قسوة الشتاء، هكذا هم مسيحيو العراق؛ باقون بإيمانهم، شامخون بتطلعاتهم نحو القيم السامية، ومتمسكون بهويتهم القومية والوطنية الراسخة كقطعة جوهرية في الفسيفساء العراقية، لا يستقيم جسد الوطن ولا تكتمل صورته إلا بها.
إننا نؤكد، من موقع مسؤوليتنا، أن حماية هذا التنوع الفريد هي الضمانة الأكيدة لسيادة الدولة وقوتها. وإن كل صوت يحاول بث الفرقة أو التكفير، إنما يضيق ذرعا بالجمال والحياة؛ ونحن في مواجهتهم، لا نملك إلا أن نستلهم من تعاليم مخلصنا المسيح يسوع لغة الترفع والمحبة، مهدين الجميع أغصان زيتون من مزارعنا العريقة، لعل السلام يجد طريقه إلى كل القلوب.
نرفع صلواتنا لرب المجد أن يبارك العراق وأهله، وأن تظل شعلة الميلاد منارة تهدينا نحو مستقبل يسوده الحق والعدل والمساواة.
كل عام والعراق مكللا بالعز والرفعة، ببركة ميلاد مخلصنا المسيح يسوع.
المكتب الإعلامي
للدكتور دريد جميل إيشوع
الأربعاء، الرابع والعشرون من شهر كانون الأول، لسنة ألفين وخمسة وعشرين ميلادية
